الشريف الجرجاني

61

الحاشية على الكشاف

ما يختلف آخره كافا وهاء وياء . وذهب الأخفش وجمهور المحققين إلى أن إيا ضمير منفصل ، واللواحق التي تلحقه حروف تدل على أحوال المرجوع إليه . قال الشيخ ابن الحاجب : والدليل على ذلك أنها ألفاظ اتصلت بما لفظه واحد ويتعين بها ما يرجع إليه . فوجب أن تكون حروفا كاللواحق بأن في أنت أنتما أنتم فإنها حروف مبينة لأحوال المرجوع إليه فجعلها مقيسا عليها في انتفاء الإعراب المحلى ، ولم يعتد بما نقل عن مذهب الفراء بأن الضمير هو أنت بكماله ، ولا بما قاله بعضهم من أن اللواحق هي الضمائر التي كانت موضوعة متصلة وأن دعامة لها دعمت حين أريد انفصالها لتستقل لفظا ( قوله كما لا محل للكاف ) الكاف أخواتها في أرأيتك أرأيتكما أرأيتكم بمعنى طلب الإخبار حروف إجماعا تدل على أحوال المخاطب ويتعين بها ما أريد بالتاء ، فكانت أولى بجعلها مقيسا عليها في انتفاء الإعراب محلا من اللواحق بأن . قال المصنف : لما كانت مشاهدة الأشياء ورؤيتها طريقا إلى الإحاطة بها علما وصحة الخبر عنها استعملوا أرأيت بمعنى أخبر ، وهذا يدل على أنها من رؤية البصر ، وذكر في سورة القلم ما يدل على أنها من رؤية القلب ، وأياما كأن فالاستفهام مستعمل في معنى الأمر ( قوله فإياه وإيا الشواب ) بالغ في التحذير وأدخل إيا على الشواب لأنه يوهم أن كلا منهما يحذر من الآخر : أي عليه أن يقي نفسه عن التعرض للشواب ويقيهن عن التعرض له وعليهن مثل ذلك . وإنما قال فشئ شاذ ولم يقل فشاذ زيادة استحقار له واستضعاف مبالغة في أنه لا معول عليه أصلا ، ولا يستدل به على أنه مظهر مضاف إلى المضمرات ، ولا على أنه مضمر مضاف إلى ما بعده كما مر من مذهبي الزجاج والخليل ( قوله كقوله تعالى : قل أفغير الله ) قيل الهمزة في الآيتين للإنكار ، فلو أفاد التقديم الاختصاص لدلت الأولى على إنكار اختصاص غير الله بالعبادة والأمر بها ، والثانية على إنكار اختصاص غيره باتخاذه ربا ، فلا يفهم منهما إنكار الشركة بل جوازها ، لأن الإنكار في حكم النفي يتوجه إلى القيد ويفيد ثبوت أصل الحكم ، فإذا دخل على الأمر بعبادة الغير مقيدة بالاختصاص دل على أن المنكر قيد الاختصاص دون أصل العبادة والأمر بها . وأجيب بأن ذلك إنما يلزم إذا اعتبر التقديم أولا ودخول الهمزة ثانيا ليكون الإنكار واردا على الاختصاص ، وأما إذا عكس كان الاختصاص واردا على الإنكار وأفاد الكلام أن إنكار العبادة والأمر بها مخصوص بغيره تعالى وقد تعين هذا المعنى بقرينة المقام . أولا يرى أن قوله تعالى - لو يطيعكم - محمول على استمرار الامتناع لا على امتناع الاستمرار كما صرح به في المفتاح ، وأن قوله - وما هم بمؤمنين - يفيد تأكيد النفي لانفى التأكيد ، وأن قولك : ما أنا قلت هذا ، يدل على معنى لم أقله وقاله غيره ، لا على معنى لم أقله وحده بل قلته أنا وغيري ، الضابط أن النفي وما في حكمه إذا كان مع قيد في الكلام يجعل تارة قيدا للمنفى فيرد النفي على المقيد ويتبادر منه عرفا انتفاء القيد وثبوت أصله ، وأخرى قيدا للنفي ويتعين كل واحد من الاعتبارين بقرينة تشهد له